نتائج اقتراع الصحافيين تفتح صفحة جديدة للدفاع عن المهنة وكرامة الصحافي

18 سبتمبر 2026 - 1:59 م

تفرض المرحلة الجديدة التي أعقبت الإعلان عن نتائج اقتراع الصحافيين، التعامل مع الخلافات والقضايا المهنية بمنطق المؤسسات والقانون، بعيداً عن الاتهامات المتداولة أو المعطيات غير الموثقة، وذلك عبر الوثائق والشكايات والأدلة والمساطر القانونية التي تتيح للجهات المختصة التحقق من الوقائع وترتيب المسؤوليات عند الاقتضاء.
وتكتسي حماية الصحافي من أي نفوذ غير مشروع أهمية تتجاوز الحالات الفردية، باعتبارها مسؤولية مشتركة بين المؤسسات المهنية والسلطات المختصة والمجتمع، لما لذلك من ارتباط مباشر بصون حرية الصحافة وضمان ممارسة المهنة في ظروف تحترم القانون والكرامة المهنية.
وقد حسمت صناديق الاقتراع نتائجها، لتصبح تلك النتائج جزءاً من السجل الانتخابي للمهنة، حيث تصدرت حنان رحاب النتائج، فيما حل عبدالله البقالي في المرتبة الثانية، في محطة انتخابية تضع أمام الفائزين مسؤولية أكبر تجاه الصحافيين والمهنيين بمختلف توجهاتهم.
ولا تبدو المرحلة المقبلة في حاجة إلى استمرار منطق الخصومات أو الحملات المضادة، بقدر ما تحتاج إلى تحويل التفويض الانتخابي إلى عمل مؤسساتي يخدم الجسم الصحافي برمته، ويعزز آليات الدفاع عن الحقوق المهنية، ويكرس الاحتكام إلى القانون في معالجة الاختلافات والنزاعات.
كما أن التجارب الصعبة التي عاشها عدد من المهنيين خلال السنوات الماضية تطرح، من جديد، سؤال حماية الصحافي من الظلم، أياً كان مصدره، وضرورة توفير ضمانات مهنية ومؤسساتية تتيح له ممارسة عمله باستقلالية ومسؤولية، مع احترام حقوق جميع الأطراف.
فالصحافة تحتاج إلى مؤسسات مهنية قوية، ونقابات مسؤولة، وناشرين يحترمون حقوق مهنييهم، وصحافيين قادرين على الاختلاف والنقاش دون أن يتحول الخلاف إلى وسيلة للإقصاء أو الإساءة.
وفي هذا السياق، يظل النقد حقاً، والمساءلة حقاً، والاختلاف حقاً مشروعاً، غير أن التشهير لا يمكن أن يحل محل العمل الصحافي المهني، كما أن الإشاعة لا تشكل دليلاً، والاتهام لا يغني عن الإثبات، والإقصاء لا يمكن أن يكون بديلاً عن المساطر القانونية والمؤسساتية.
وتشكل عودة حنان رحاب إلى مقدمة النتائج، وصعود عبدالله البقالي إلى المرتبة الثانية، مناسبة لفتح صفحة مهنية جديدة، يكون محورها الدفاع عن كرامة الصحافي، وتعزيز مكانة المؤسسات المهنية، والارتقاء بمهنة المتاعب، بعيداً عن الحسابات الضيقة.
فالاستحقاق الانتخابي لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره نهاية للمعركة المهنية، وإنما بداية لمسؤولية جديدة، عنوانها خدمة الصحافيين جميعاً، وترسيخ ثقافة الحوار والاختلاف المسؤول، والاحتكام إلى القانون كلما نشأ خلاف، بما يعزز الثقة في المؤسسات ويحمي حرية الصحافة.

https://manabirpress.com/wp-content/uploads/2026/04/WhatsApp-Image-2026-02-02-at-14.32.43-2.jpeg صورة
مشاركة فيسبوك تويتر واتساب
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

error: عفوا !! غير مسموح لك بنسخ المحتوى محمي بموجب حقوق الطبع و النشر، شكرًا لك