القطاع البنكي المغربي يعزز متانته المالية وسط تحديات القروض المتعثرة

15 أكتوبر 2026 - 7:21 م

منابربريس –الاستاذ أنوار شهوب 
يواصل القطاع البنكي المغربي تعزيز متانته المالية، مستفيداً من مستويات مريحة من الرسملة والملاءة المالية، بما يدعم قدرته على مواجهة الصدمات الاقتصادية ومواصلة تمويل المقاولات والأسر، رغم استمرار بعض المخاطر المرتبطة بالقروض المتعثرة وتركيز الالتزامات الائتمانية.
وتشير المعطيات الصادرة عن لجنة التنسيق ومراقبة المخاطر النظامية، عقب اجتماعها المنعقد في 7 يوليوز 2025 بمقر بنك المغرب، إلى أن نسبة الأموال الذاتية الأساسية للبنوك بلغت 13.5 في المائة خلال سنة 2024، فيما وصلت نسبة الملاءة الإجمالية إلى 16.2 في المائة على أساس الحسابات الاجتماعية. وعلى أساس الحسابات المجمعة، سجلت النسبتان 12.3 و14.1 في المائة على التوالي.
وتعكس هذه المؤشرات قدرة المؤسسات البنكية على امتصاص الخسائر المحتملة، مع احترام المتطلبات التنظيمية، كما تدعم التقييمات المرتبطة بالقطاع البنكي المغربي، التي تؤكد أهمية مواصلة تعزيز الرقابة الاحترازية ومواجهة المخاطر المالية المستجدة.
تحسن الأرباح رغم تحديات القروض المتعثرة
سجلت البنوك المغربية تحسناً في أدائها المالي خلال سنة 2024، إذ ارتفعت نتيجتها الصافية بنسبة 24 في المائة على أساس الحسابات الاجتماعية، فيما بلغ العائد على الأصول 0.9 في المائة، واستقر العائد على الأموال الذاتية عند 9.5 في المائة.
وتساهم هذه النتائج في دعم القاعدة المالية للمؤسسات البنكية وتعزيز قدرتها على مواجهة الخسائر المحتملة. غير أن ارتفاع القروض المتعثرة يظل من أبرز التحديات التي تستدعي استمرار اليقظة، بالنظر إلى تأثيره على جودة الأصول وقدرة البنوك على توسيع التمويل.
وفي هذا السياق، أشار صندوق النقد الدولي، في تقريره بشأن المغرب الصادر في أبريل 2025، إلى ارتفاع القروض المتعثرة بنسبة 2.5 في المائة على أساس سنوي في دجنبر 2024. وبلغت نسبتها 10.8 في المائة لدى الأسر و12.5 في المائة لدى المقاولات الخاصة غير المالية، وفق المعطيات الواردة في التقرير.
وفي المقابل، أظهرت المعطيات المتعلقة بدجنبر 2025 تراجع المعدل الإجمالي للقروض المتعثرة إلى 8 في المائة، مقابل 8.4 في المائة قبل سنة، فيما بلغت نسبة تغطيتها بالمخصصات 68 في المائة.
ورغم هذا التحسن، فإن انخفاض المعدل الإجمالي لا يعني اختفاء المخاطر، خصوصاً لدى المقاولات التي تواجه صعوبات مالية أو تعمل في قطاعات تتأثر بتقلبات النشاط الاقتصادي.
البنوك ركيزة أساسية لتمويل الاقتصاد
يحتل القطاع البنكي مكانة محورية في الاقتصاد المغربي، من خلال دوره في تعبئة الادخار وتمويل الاستثمارات وتوفير القروض وتدبير عمليات الأداء.
وتعتمد المقاولات على التمويل البنكي لتطوير أنشطتها وتجديد معداتها وتوسيع قدراتها الإنتاجية، فيما تحتاج الأسر إلى القروض لاقتناء السكن وتمويل عدد من احتياجاتها.
غير أن متانة البنوك لا تعني بالضرورة تسهيل الولوج إلى التمويل بالنسبة لجميع الفئات، إذ تظل شروط منح القروض مرتبطة بالقدرة على السداد، وجودة الضمانات، ومستوى المخاطر الذي تحدده المؤسسات المالية.
ومن ثم، يظل التحدي المطروح هو تحويل القوة المالية للقطاع البنكي إلى تمويل أكثر دعماً للاستثمار المنتج والمقاولات الصغيرة والمتوسطة، مع الحفاظ على التوازن بين توسيع الائتمان واحترام قواعد الحيطة المالية.
الرقابة الاحترازية لمواجهة المخاطر المستجدة
رغم المؤشرات الإيجابية، لا يخلو القطاع البنكي من مخاطر تستوجب المتابعة المستمرة، وفي مقدمتها تركّز بعض الالتزامات الائتمانية لدى فئات محددة من المقترضين، بما فيها الشركات الكبرى والقطاع العام.
كما تظل إدارة السيولة وجودة محافظ القروض من العناصر الأساسية للحفاظ على الاستقرار المالي وضمان قدرة المؤسسات البنكية على الوفاء بالتزاماتها تجاه الزبناء والمودعين.
وتكتسي اختبارات الضغط والرقابة الاحترازية أهمية خاصة في تقييم قدرة البنوك على مواجهة السيناريوهات الاقتصادية الصعبة، ورصد مواطن الهشاشة قبل تحولها إلى مخاطر أوسع نطاقاً.
وفي المحصلة، تؤكد المؤشرات المتاحة استمرار متانة القطاع البنكي المغربي وقدرته على دعم النشاط الاقتصادي، غير أن الحفاظ على هذه المكتسبات يظل رهيناً بتحسين جودة الأصول، والتحكم في مخاطر الائتمان، وتعزيز الحكامة والرقابة، بما يضمن استقرار النظام المالي واستدامة تمويل الاقتصاد الوطني.

https://manabirpress.com/wp-content/uploads/2026/04/WhatsApp-Image-2026-02-02-at-14.32.43-2.jpeg صورة
مشاركة فيسبوك تويتر واتساب
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

error: عفوا !! غير مسموح لك بنسخ المحتوى محمي بموجب حقوق الطبع و النشر، شكرًا لك