الفاتورة الإلكترونية بالمغرب.. إصلاح ضريبي مرتقب وسط تخوفات المقاولات الصغرى والمتوسطة

27 أغسطس 2026 - 9:08 م

عبد الفتاح لعزيز منابربريس 
مع اقتراب نهاية سنة 2026، يستعد النسيج المقاولاتي المغربي لدخول إلزامية الفاتورة الإلكترونية حيز التنفيذ، في إصلاح يرتقب أن ينطلق بشكل تدريجي، على أن تشمل مرحلته الأولى المقاولات الكبرى وموردي القطاع العام، قبل توسيع نطاقه ليشمل المقاولات المتوسطة والصغرى والصغيرة جداً.
ويأتي هذا التحول في إطار توجه يروم الحد من الغش والتهرب الضريبي، وتسريع استرجاع الضريبة على القيمة المضافة، فضلاً عن تعزيز الشفافية المالية وضبط المعاملات التجارية وتسهيل عمليات التدقيق وتبادل البيانات بين الإدارة والشركات.
غير أن هذا الإصلاح يثير، في المقابل، عدداً من التساؤلات لدى الخبراء والفاعلين الاقتصاديين، خاصة بشأن البنية التقنية النهائية للنظام وطريقة تبادل الفواتير، وما إذا كان المغرب سيتجه نحو نموذج المصادقة المسبقة عبر المديرية العامة للضرائب، أو المراقبة اللاحقة، أو اعتماد نموذج هجين يجمع بين منصة الفوترة ومنصات الفوترة المعتمدة.
وكان المدير العام للضرائب قد أكد في تصريحات سابقة أن تطبيق النظام سيتم بصورة تدريجية، بما يسمح لمختلف مكونات الاقتصاد الوطني بالتأقلم مع المتطلبات الجديدة، مع اعتماد مقاربة تراعي خصوصيات المقاولات الكبرى وأخرى موجهة أساساً إلى المقاولات الصغرى والمتوسطة.
وفي هذا السياق، أوضح الخبير الجبائي عمر حداد أن المورد سيكون مطالباً بإنشاء الفاتورة من خلال نظامه المعلوماتي، مع إدراج جميع البيانات الإلزامية، قبل توقيعها إلكترونياً وإرسالها إلى النظام المعتمد من طرف المديرية العامة للضرائب.
وأضاف أن النظام سيعمل على التحقق آلياً من المعطيات والمبالغ وقيمة الضريبة على القيمة المضافة، وفي حال استيفاء الفاتورة للشروط المطلوبة، سيتم اعتمادها وإرسالها إلى الزبون، مع تحديد تاريخ مؤكد للاستلام. أما في حالة وجود أخطاء، فسيتم رفضها قصد تصحيحها وإعادة إرسالها.
وسيسمح هذا النظام، وفق الخبير ذاته، بتسجيل الفواتير محاسبياً وتسديدها بشكل عادي، فضلاً عن تعزيز قابلية التتبع، والمساهمة في مراقبة آجال الأداء وتحسين معالجة الضريبة على القيمة المضافة.
وفي المقابل، شدد حداد على أن إرسال ملف بصيغة PDF عبر البريد الإلكتروني لا يعني بالضرورة أنه فاتورة إلكترونية، موضحاً أن القواعد والكيفيات النهائية لتطبيق النظام ستحدد بموجب النصوص التنظيمية والتطبيقية المرتقبة.
وأكد الخبير أن المديرية العامة للضرائب لم تنشر، إلى حدود الآن، البنية التقنية النهائية للنظام ولا المسار الرسمي المعتمد لإرسال الفواتير، ما يجعل حسم التفاصيل العملية رهيناً بصدور الإطار التنظيمي ودفتر التحملات الرسمي.
وبين الرهان على تحديث المنظومة الجبائية وتعزيز الشفافية من جهة، ومخاوف المقاولات الصغيرة والمتوسطة من كلفة التأقلم والاستعداد التقني من جهة أخرى، تظل الفاتورة الإلكترونية واحدة من أبرز التحولات المنتظرة في المشهد الاقتصادي والضريبي المغربي خلال المرحلة المقبلة.

https://manabirpress.com/wp-content/uploads/2026/04/WhatsApp-Image-2026-02-02-at-14.32.43-2.jpeg صورة
مشاركة فيسبوك تويتر واتساب
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

error: عفوا !! غير مسموح لك بنسخ المحتوى محمي بموجب حقوق الطبع و النشر، شكرًا لك