الجدل حول الخطاب المعادي للمغرب في الفضاء الرقمي.. بين حرية التعبير وحدود المساس بالثوابت الوطنية

17 أغسطس 2026 - 3:29 م

فنان مصطفى مدير النشر 
أعاد تصاعد بعض الخطابات المنتقدة للمغرب على منصات التواصل الاجتماعي النقاش حول حدود حرية التعبير في الفضاء الرقمي، خصوصاً عندما تتجاوز الانتقادات حدود تقييم السياسات العمومية إلى التشكيك في الثوابت الوطنية أو مهاجمة مؤسسات الدولة بشكل ممنهج.
ويرى منتقدون لهذه المضامين أن الأمر لم يعد يتعلق بمجرد اختلاف في وجهات النظر أو ممارسة عادية لحق التعبير، بل بروز خطاب رقمي يعتبرونه متماهياً مع مواقف جهات معادية للمصالح العليا للمملكة، ويستثمر القضايا الوطنية والاجتماعية في توجيه رسائل سياسية حادة.
ويستند أصحاب هذا الطرح إلى ما يعتبرونه تكراراً لنمط من المحتوى يقوم على التقليل من أهمية الإنجازات الوطنية، مقابل إبراز مواقف أو روايات صادرة عن أطراف خارجية تتخذ مواقف معادية للمغرب، وهو ما يثير، بحسبهم، تساؤلات حول خلفيات بعض الحسابات والجهات التي تقف وراء هذا الخطاب.
بين النقد المشروع والخطاب المثير للجدل
في المقابل، يؤكد متابعون للشأن الحقوقي والسياسي أن انتقاد أداء المؤسسات والسياسات العمومية يظل جزءاً من النقاش العام، وأن مواجهة الآراء المخالفة لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر لتقييد حرية التعبير.
وتبقى المسألة مرتبطة بمدى احترام المقتضيات القانونية المنظمة للنشر والتعبير، خاصة عندما يتعلق الأمر بمحتويات قد تتضمن تحريضاً على الكراهية أو العنف، أو نشر معطيات مضللة، أو اتهامات خطيرة دون أدلة، وهي أمور يفترض أن تتعامل معها الجهات المختصة وفق القانون.
كما أن الحديث عن وجود تمويلات خارجية أو استفادة بعض المؤثرين من جهات أجنبية يظل بحاجة إلى معطيات موثوقة وأدلة قابلة للتحقق، بدل الاكتفاء بالاستنتاجات أو الاتهامات المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي.
حماية الثوابت دون مصادرة الاختلاف
ويطرح هذا الجدل سؤالاً أساسياً حول كيفية تحقيق التوازن بين حماية الثوابت والمصالح العليا للدولة، وبين صيانة الحق في التعبير والاختلاف.
فالمجتمع المغربي، مثل غيره من المجتمعات، يعرف تعدداً في المواقف والآراء، غير أن ممارسة حرية التعبير تظل مرتبطة باحترام القانون وحقوق الآخرين وعدم تحويل الفضاء الرقمي إلى مجال لنشر الاتهامات أو التحريض أو المعلومات غير الموثقة.
ومن هذا المنطلق، فإن التعامل مع المضامين الرقمية المثيرة للجدل ينبغي أن يتم من خلال القانون والمؤسسات المختصة، وليس عبر حملات التشهير أو الإقصاء الجماعي.
وفي ظل الانتشار المتزايد للمحتوى الرقمي، يبدو أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في مواجهة الخطابات التي توصف بأنها معادية للمغرب، وإنما أيضاً في تعزيز الوعي الرقمي، والتحقق من المعلومات، وتمكين المواطنين من التمييز بين النقد السياسي المشروع والمحتوى الذي يتجاوز الحدود القانونية.
ويبقى احترام القانون، والاحتكام إلى الأدلة، وصيانة حرية التعبير في إطار مسؤول، عناصر أساسية لضمان نقاش عمومي صحي يحمي المصالح الوطنية دون أن يحول الاختلاف في الرأي إلى خصومة أو اتهام.

https://manabirpress.com/wp-content/uploads/2026/04/WhatsApp-Image-2026-02-02-at-14.32.43-2.jpeg صورة
مشاركة فيسبوك تويتر واتساب
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

error: عفوا !! غير مسموح لك بنسخ المحتوى محمي بموجب حقوق الطبع و النشر، شكرًا لك