ش ن منابربريس
أعادت ورقة تحليلية أمريكية تسليط الضوء على أحداث العبور الجماعي نحو مدينة سبتة المحتلة نهاية يوليوز الماضي، متوقفة عند الروايات التي وصفت الواقعة بـ«الغزو»، ومعتبرة أن مثل هذه التوصيفات ساهمت في تأجيج الاستقطاب السياسي وتصوير المهاجرين باعتبارهم تهديداً أمنياً.
وبحسب الورقة، فإن موجة العبور لم تكن نتيجة عامل واحد، وإنما جاءت في سياق تداخل مجموعة من العوامل الاجتماعية والاقتصادية والمعلوماتية، من بينها انتشار تأويلات غير دقيقة عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن حكم صادر عن المحكمة العليا الإسبانية خلال شهر يونيو الماضي.
وأشارت الورقة إلى أن بعض المهاجرين فهموا مضمون الحكم على نحو أوحى لهم بأن الوصول إلى الأراضي الإسبانية عن طريق البحر يمكن أن يوفر حماية من الترحيل، وهو ما ساهم، إلى جانب عوامل أخرى، في تشجيع بعض الشباب على خوض محاولات العبور نحو سبتة.
كما لعبت منصات التواصل الاجتماعي، من قبيل «تيك توك» و«فيسبوك» و«إنستغرام» و«واتساب»، دوراً في سرعة تداول المعلومات المتعلقة بمسارات الوصول ونقاط المراقبة، فضلاً عن مقاطع ومنشورات تتحدث عن فرص العبور، ما ساهم في خلق موجة من التفاعل والتشجيع بين بعض الراغبين في الوصول إلى الضفة الأخرى.
وتربط الورقة هذه التطورات أيضاً بالظروف الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها عدد من الشباب، خصوصاً البطالة ومحدودية فرص الدراسة والعمل، معتبرة أن هذه العوامل تشكل جزءاً من السياق الذي ينبغي أخذه بعين الاعتبار عند تحليل ظاهرة الهجرة ومحاولات العبور الجماعي.
وفي المقابل، تبرز الورقة أن اختزال الأحداث في مقولة «الغزو» قد يحجب تعقيدات الظاهرة وأسبابها المتعددة، ويدفع نحو مقاربة أمنية وسياسية صرفة، في وقت تتداخل فيه العوامل الاقتصادية والاجتماعية مع تأثير المعلومات المتداولة عبر المنصات الرقمية.
وتعيد هذه القراءة فتح النقاش حول طبيعة الأحداث التي شهدتها المناطق المحاذية لسبتة، وحول الدور المتزايد لشبكات التواصل الاجتماعي في تشكيل قرارات المهاجرين وتوجيه تحركاتهم، فضلاً عن مسؤولية مختلف الأطراف في التحقق من المعلومات قبل تداولها، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بقرارات قضائية أو معطيات مرتبطة بالهجرة واللجوء.
وتبقى أحداث العبور الجماعي نحو سبتة مثالاً على تعقيد ظاهرة الهجرة غير النظامية، التي لا يمكن فصلها عن الظروف الاجتماعية والاقتصادية، ولا عن تأثير الفضاء الرقمي الذي أصبح عاملاً مؤثراً في نقل المعلومات وتشكيل تصورات المهاجرين بشأن فرص الوصول والإقامة في أوروبا.



تعليقات الزوار ( 0 )