أثار تصريح وزير العدل عبد اللطيف وهبي بشأن استعانة قاضٍ مغربي بتطبيق «شات جي بي تي» لإصدار حكم في قضية معروضة عليه، نقاشاً واسعاً حول حدود استخدام الذكاء الاصطناعي داخل منظومة العدالة، ومدى تأثير هذه التقنيات على استقلالية القرار القضائي.
وحسب ما كشفه وهبي، خلال اجتماع لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، الأربعاء 4 نونبر 2026، فإن بعض القضاة أصبحوا يلجؤون إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي، من خلال إدخال معطيات الملفات القضائية وانتظار مقترحات بشأن الأحكام الممكن إصدارها، قبل مراجعتها وتصحيحها.
واعتبر وزير العدل أن هذا النوع من الاستخدام يطرح إشكالات جدية، خاصة عندما يتعلق الأمر بقرارات تمس حقوق المواطنين وحرياتهم، مؤكداً أن العدالة لا يمكن أن تتحول إلى عملية آلية، بل تظل مسؤولية إنسانية وقانونية تستوجب التقدير والتحليل والتعليل.
ولم يقتصر الأمر، بحسب تصريحات المسؤول الحكومي، على القضاة، بل امتد أيضاً إلى بعض المحامين الذين باتوا يستعينون بهذه التطبيقات في إعداد المقالات والمذكرات القانونية، في وقت قد يلجأ فيه الطرف الآخر إلى الأداة نفسها للرد عليها.
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة أسئلة جوهرية حول مدى دقة مخرجات الذكاء الاصطناعي، وإمكانية وقوعه في أخطاء أو تقديم معطيات قانونية غير دقيقة، فضلاً عن مخاطر إدخال معلومات سرية مرتبطة بملفات قضائية إلى منصات رقمية.
وفي هذا السياق، شدد وهبي على ضرورة مواكبة هذه التحولات بتكوين القضاة وتأطير استعمال الذكاء الاصطناعي، بما يضمن الاستفادة من إمكاناته دون المساس باستقلال القضاء أو بحقوق المتقاضين.
وبين التطور التكنولوجي ومتطلبات العدالة، يبرز التحدي الحقيقي في جعل الذكاء الاصطناعي أداة مساعدة للبحث والتحليل، لا بديلاً عن القاضي في اتخاذ القرار وإصدار الأحكام.
قاضٍ مغربي يستعين بـ«شات جي بي تي» لإصدار حكم.. ووهبي يحذر من مخاطر الذكاء الاصطناعي على العدالة



تعليقات الزوار ( 0 )