.تدخل الحكومة المقبلة مرحلة تتطلب التوفيق بين الحفاظ على دينامية الاقتصاد الوطني وضمان انعكاس ثمار النمو على التشغيل والدخل والخدمات الأساسية.
فقد أفادت المندوبية السامية للتخطيط بأن الاقتصاد المغربي سجل نموا بنسبة 4.9 في المائة خلال سنة 2025، مقابل 4.4 في المائة سنة 2024. غير أن هذا التحسن في المؤشر الاقتصادي لا يلغي التحدي المرتبط بتوزيع ثمار النمو ولا يضمن، بمفرده، تحسناً مماثلاً في أوضاع جميع الأسر.
ومن ثم، سيكون مطلوبا من حكومة المنصوري أن توضح كيف ستترجم الاستثمارات الكبرى إلى فرص عمل مستقرة، وكيف ستدعم المقاولات الوطنية، وتيسر التمويل وتحسن مناخ الأعمال، مع ضمان توزيع أكثر توازنا للمشاريع بين الجهات، كما تبرز ضرورة ربط الحوافز الممنوحة للاستثمار بمؤشرات واضحة، من قبيل عدد مناصب الشغل المحدثة، وجودتها، ومدى استدامتها، ومساهمة المشاريع في التنمية المحلية.
وتكتسب هذه المسألة أهمية إضافية في ظل الاستعدادات المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030، وما تتيحه من فرص لتطوير البنيات التحتية والنقل والسياحة والخدمات. لكن الرهان لا ينبغي أن ينحصر في إنجاز المنشآت والاستعداد للحدث الدولي، بل في ضمان أن تترك هذه الاستثمارات أثرا اقتصاديا واجتماعيا مستداماً، وأن يستفيد منها المواطن المغربي قبل انتهاء موعد التظاهرة وبعده.
الجهات والمناطق المهمشة.. امتحان العدالة المجالية
لن يكون ممكنا تقييم أداء الحكومة الجديدة من خلال ما يتحقق في المدن الكبرى وحدها، بل من خلال قدرتها على تحسين ظروف العيش في المناطق التي تعاني ضعف التجهيزات وفرص الشغل وصعوبة الولوج إلى الخدمات العمومية.
ففي عدد من الأقاليم، تظل الطرق والنقل المدرسي والصحة والتعليم والتطهير والنقل العمومي من القضايا التي تحدد جودة الحياة اليومية، وتحتاج هذه الملفات إلى مقاربة تتجاوز التدخلات الظرفية نحو برامج جهوية واضحة، تُبنى على تشخيص دقيق للحاجيات، وتحدد المسؤوليات والتمويل والآجال.
وبالنسبة إلى بعض الجهات فإن انتظارات السكان ترتبط بمدى قدرة السياسات الحكومية على تحويل المؤهلات الفلاحية والسياحية والمجالية إلى فرص اقتصادية، وتحسين البنيات الأساسية، وتشجيع الاستثمار المحلي، وتقليص الفوارق بين المراكز الحضرية والمناطق القروية والجبلية.
إن العدالة المجالية لا تتحقق بتوزيع المشاريع بالتساوي الحسابي بين الجهات، وإنما بتوجيه الموارد وفق حجم الخصاص والحاجيات الفعلية، حتى لا تتحول جغرافية الميلاد إلى عامل يحدد فرص المواطن في العلاج والتعليم والعمل.
ماذا ينبغي أن تتضمن المائة يوم الأولى؟
لا ينتظر من الحكومة أن تحل جميع الملفات المتراكمة في ثلاثة أشهر، فبعض الإصلاحات يحتاج إلى تمويل وتعديلات قانونية وتنسيق بين مؤسسات متعددة، لكن هذه الفترة يمكن أن تشكل اختبارا لجدية الانطلاقة، من خلال إعلان برنامج أولي يتضمن إجراءات محددة، ومواعيد تنفيذ، ومؤشرات تسمح بتقييم التقدم المحرز.
مشاركة فيسبوك تويتر واتساب


تعليقات الزوار ( 0 )