منابربريس – هيئة التحرير
في خضم تصاعد الانتقادات الموجهة إلى رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، جياني إنفانتينو، برز موقف عربي موحد، بعدما أعلنت ستة اتحادات وطنية لكرة القدم دعمها للرئيس الحالي للاتحاد الدولي، في خطوة تعكس استمرار حصوله على مساندة قوية من عدد من الاتحادات، رغم الأزمة السياسية والإدارية التي تعصف بـ«فيفا».
ووقّع رؤساء اتحادات كرة القدم في المغرب وقطر ومصر ولبنان والسودان وموريتانيا، الخميس 13 غشت 2026، موقفاً مشتركاً أعلنوا من خلاله دعمهم الكامل لإنفانتينو، مؤكدين ثقتهم في قيادته ورؤيته لتطوير كرة القدم عالمياً.
ويأتي هذا الإعلان في ظرف حساس بالنسبة إلى إنفانتينو، الذي يواجه ضغوطاً متزايدة على خلفية مشروع استثماري أثار جدلاً واسعاً داخل الأوساط الكروية الدولية. وكان «فيفا» قد طرح مقترحاً لإنشاء ذراع تجارية جديدة وفتح حصة أقلية أمام مستثمرين من القطاع الخاص، مع استهداف جمع ما يصل إلى 4.2 مليارات دولار، على أساس تقييم يبلغ نحو 20 مليار دولار.
وأثار المشروع انتقادات حادة من عدد من الاتحادات القارية، خصوصاً الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا»، والاتحاد الآسيوي واتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي، وسط مطالب بقدر أكبر من الشفافية والمساءلة في طريقة إدارة الاتحاد الدولي واتخاذ قراراته.
ورغم تراجع «فيفا» عن المشروع، فإن تداعياته السياسية لم تنتهِ، إذ تحولت القضية إلى نقاش أوسع حول أسلوب قيادة إنفانتينو ومستقبل الاتحاد الدولي، لاسيما مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي المقبل. كما أعلنت اتحادات وطنية في مناطق مختلفة سحب أو مراجعة دعمها السابق للرئيس السويسري-الإيطالي، ما يزيد من حدة المنافسة السياسية داخل «فيفا».
وفي المقابل، يواصل إنفانتينو الاحتفاظ بدعم عدد من الاتحادات، من بينها الاتحادات العربية الستة، إلى جانب دعم من الاتحاد الإفريقي لكرة القدم وعدد من الاتحادات الوطنية الأخرى، ما يؤكد أن المعركة حول مستقبل رئاسة «فيفا» لم تحسم بعد.
ويكتسي الموقف العربي أهمية خاصة بالنظر إلى حضور المغرب وقطر في المشهد الكروي الدولي، باعتبار قطر استضافت كأس العالم 2022، فيما يستعد المغرب للمشاركة في استضافة مونديال 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال.
ويكشف الاصطفاف الجديد عن انقسام متزايد داخل كرة القدم العالمية بين اتحادات ترى في قيادة إنفانتينو استمراراً لمسار تطوير موارد اللعبة وتوسيع الاستثمارات، وأخرى تطالب بإعادة النظر في أسلوب إدارة الاتحاد الدولي وتعزيز الشفافية والحكامة.
وبذلك، تبدو أزمة «فيفا» أبعد من مجرد خلاف حول مشروع تجاري تم سحبه؛ إذ تحولت إلى اختبار سياسي حقيقي لمدى قدرة إنفانتينو على الحفاظ على قاعدة الدعم التي أوصلته إلى قيادة الاتحاد الدولي، في مواجهة معارضة تتسع داخل عدد من القارات والاتحادات الوطنية.
ستة اتحادات عربية تجدد دعمها لإنفانتينو وسط تصاعد أزمة القيادة داخل «فيفا»



تعليقات الزوار ( 0 )