رسالة مفتوحة إلى الصويحفيين والمدَّعين ممن في قلوبهم مرض وعلى أبصارهم غشاوة .. الجزء الثاني.

د. عبد اللطيف سيفيا

بقية الحديث…لكل الحق في التعبير عن رأيه دون خدش الحياء أو المساس بكرامة الآخر ، كما أن أي تدخل  تدخله مشفوع له بحسن نية التعبير عن أي موقف ويعد حرا حرية الهواء في الانتشار في الفضاء ما لم يصل هذا التعبير إلى المساس بحرية الآخر والمساس بكرامة الغير وتلويث صفو الاجواء وإفسادها وتسميمها.

فلا يمكن لأي كان أن يجعل معصمي الحرية رهينتين بقيود ولو كانت من ذهب ، لأنها تبقى دائما قيودا تكبح جماح الحرية وتضيق على التعبير الصحيح والرأي المنطقي والسديد ومحاولة الإبداع والإصلاح والسير في طريق الصلاح … وإلا فسيكون كل من يقف في وجه ذوي النيات الحسنة المفعمين بحب الخير للبلاد والعباد ، سيكونون  من الضالين المكذبين لكل محاولات الإصلاح الشريفة هذه ، وعبارة عن جمر جهنم الذي يزيد من لهبها لإفحام هذه المحاولات البريئة الرامية إلى ترميم الأوضاع المشروخة وجمع شملها وحلحلة أزماتها وتعبيد الطريق لتجاوز الصعوبات والسعي في توسيع مساحة الإجابيات على حساب السلبيات … لكن ما يلاحظ هو أنكم  أهل الخبائث تريدون إعطاء الفساد الأخلاقي مصداقية وجوازا قانونيا مبنيا على أسس واهية وتحررية زيادة عن اللزوم…فأنظرونا نخبركم اليقين ، إنها مسؤولية لا يفقهها ويحس بها إلا من كانت لديه غيرة على هذا الوطن وبناته الحرائر وأبنائه الأحرار . كما أنكم تقصفون الآخر ممن علا شأنه في الضاد وتنعتونه بفساد اللغة والجهل بالأمور اللغوية منها والتنظيمية والإبداعية ، وكأن لغتكم أنتم صحيحة ومصدرها من شعر معلقات عصر الجاهلية وفطاحل اللغة الذين لم ترثوا عنهم إلا الجهل والظلامية والأنفة المبنية على انعدام المروءة والإنسانية ، ايها الاوغاد عباد المال والمصالح الخاصة …

نحن لم نعب عليكم يوما موقفكم ولا ثبطنا رأيكم مجانيا ، فقط شددنا على موقف من كان محتاجا إلى إنصاف من ظلمكم وجوركم ، وآزرنا موقفه ورأيه في الاتجاه الصحيح في التعبير بحرية مكتسبة وبحسن نية ، ولا حق لكم في قمع الرأي الآخر ، فالوطن لنا جميعا والعالم أيضا للجميع دون استثناء شخص عن آخر او جنس عن غيره ، فكلنا سواسية في كرم العيش، بل عليكم احترام الغير ، آراء ومواقف وأشخاصا ، مهما خالفوا رأيكم الذي هو غير منزل من السماء ولا ينبني على أسس قويمة أو مبادئ صحيحة مما يوجب عليكم التزام حدودكم واتباع ، في أضعف الإيمان ، ما يقوله المثل الواقعي والصائب ” كلوا الثمار وارموا العود للنار” وكما قال الله تعالى في كتابه العزيز ” ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ” صدق الله مولانا العظيم ، وعزاؤنا في الجاهلين.

فنحن جميعا معنيون بكل ما يصب في مصلحة البلاد سواء السياسية والأخلاقية وغيرها ، ولسنا قصرا كما يبدو لكم ، أو ضعافا أو شيئا من هذا القبيل ، وإنما نحن نراعي الملح المشترك بيننا والهواء والماء والأرض الطيبة التي تجمعنا ، وعلينا البر بها دونما طمع ولا جشع أو نفس لوامة وملومة . فأرضنا واحدة ووطنا واحد ووحيد ومصيرنا كذلك أوحد يجب التفكير فيه سويا بكل تمعن وروية ومسؤولية وواقعية ، مع شيء من نكران الذات .
ولكن ما دمنا لا نلتقي في موقف الاعتراف بحرية التعبير عن الرأي واتباعكم لممارسة الشطط في استعمال السلطة وتكريس الإيديولوجيات الفارغة والتافهة ذات الناتج الصفري أو دون ذلك ، فلا أظن أننا سنتمكن من إنجاح أي نقاش كيفما كان نوعه أو الدخول في النقاشات العقيمة ذات الوجهة الواحدة والوحيدة مسدودة النفق والآفاق..

كما أن الأسلوب الذي نتبعه والذي لا يروقكم  ولا تؤمنون بصحته رغم متانة أسسه وقوة مبادئه ووضوح أهدافه وأفقه ، لأشرف من أسلوبكم المتشبع بالأنانية ومناهج التلفيق…فلا داعي للاتهامات المجانية الواهية التي تتبعونها والأحكام الخاطئة والظالمة التي تصدرونها في حق الشرفاء “واللي ما عرفك خسرك” بحيث يجب اعتماد سياسة الليونة مع الآخر دون انتهاج اساليب الاحتقار في حقه والسماح للنفس بالتنقيص منه والهش عليه بالعصا المنخورة كما يهش على الأغنام التي عهدتموها ، فهنا موطئ المروءة  لا اسطبل البهائم أو خم الدجاج ، فلكل مقام مقال والاحترام واجب اتجاه اي كان حتى تثبت سفالته ، كما أن الاحترام ينطلق من الذات وتنبني على المواقف الصفات ولا ينطق السفيه إلا بمافيه ، ولا يمكن أن يكون ذلك مجرد حبر على الصفحات أو شعارات يتم وضعها على الواجهات وترديدها في الفراغ بواسطة مزمار أبكم ترافقه في الزفة دفوف مهتوكة منهوكة وطبول بلا أغشية تنتشي بالصمم ، كما أن مساحة النقاش تتسع حسب عقول المتناقشين وتضيق مع ضيق هذه العقول ، ولا داعي للتفاخر  فكم أقوام قبلكم ضمتها المقابر ، فأين عاد وثمود وفرعون وغيرهم وكلنا بهم لاحقون ، فما أنتم إلا قطرة من جبنا الزلال ، وكلنا سواسية ولا حق لأحد في قمع الرأي الآخر وتكريس إيديولوجياته الباهتة والواهية على أي كان ، إلا بالحق ، وكما يقول المثل المغربي الشائع ” كن أسدا والتهمني إن شئت ولا تكن فأرا وتستأسد علينا وجحرك لا يتسع لبرازنا حتى ، فنحن الأصل وأنتم التقليد الأعمى ، كما أننا لسنا بقصر ، واحترامي للشرفاء من زملائي وزميلاتي ، ولا احترام للفاسد والحرامي ولا احترام لمن لا يحترم نفسه ، وباب النقاش يبقى مفتوحا أمام الفضاءات المفتوحة والقلوب التي تستشعر منها الأريحية ، بحيث سنبادر بصدر رحب إلى مناقشة من هو قريب لقناعاتنا ولن نهتم او نساند من يبقى يدمدم خلف الستار والكواليس وفي حلكة الظلام ، كما أن البطاقة التي ينتشي بحيازتها بعض الأزلام  لا تعني لنا أي شيء ، ولا تسمن ولا تغني من جوع ، ولا قيمة لها مادامت توزع حسب المزاج ودون شروط معقولة ترفع من قيمة أصحابها وتزكي وضعهم ماديا ومعنويا وتضيف لصاحبة الجلالة قيمة مضافة تلمع صورتها وتعظم شأنها وتعزز موقفها ومكانتها بين السلط الأخرى . وإنما الأعمال بالنيات ، ومن يحسب نفسه أسدا ، فالغابة لا ترحم ورب قرد يحول الدرغام إلى أضحوكة ، ورب حمار يتباهى بأدنيه الطويلتين والنمل في غاره يسمع من بين جدران الصخر ما لا تأتيك به الأخبار .
فموقفنا لا ينجرف وراء القناعات الخاصة أبدا ، بل همنا الوحيد خدمة الوطن والمواطنين وفضح الفساد والمفسدين والسلام على من اتبع الهدى…وللحديث بقية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى