عبر الحسن عبيابة عن تفاؤله بخصوص مستقبل الإتحاد الدستوري بعد سنوات من “الإنتظارية والإختلالات التنظيمية”

منابربريس

تقديم:
عبر الحسن عبيابة عن تفاؤله بخصوص مستقبل الإتحاد الدستوري، بعد سنوات من “الإنتظارية والإختلالات التنظيمية” على حد وصفه، معتبرا أن دورة المجلس الوطني التي سيعقدها الحزب في ثاني يوليوز المقبل، وبعدها محطة المؤتمر الوطني السادس المرتقب تنظيمه في مطلع أكتوبر المقبل، ستشكل انطلاقة جديدة لحزب “الحصان”، قوامها المصالحة ولم الشمل لضمان عودة قوية ودخول سياسي قوي في المرحلة المقبلة.
فيما يلي تفاصيل الحوار الذي أجرته المشعل مع العضو الحكومي السابق.

س/ إلى أين يتجه حزب الإتحاد الدستوري بعد الإعلان عن تنظيم محطة المؤتمر الوطني السادس في أكتوبر المقبل؟
ج/ يبدو لي أنه بعد مضي 7 سنوات تقريبا من هواجس الإنتظارية والإختلالات، ومعها أيضا الإختلافات الداخلية العميقة التي كانت موضوعية أحيانا ، وغير موضوعية أحيانا أخرى، المؤكد أن الحزب عاش ظروفا صعبة وبدا في وضع غير جيد وغير قانوني على مستوى الهيكلة العامة لتنظيماته المختلفة،
لكن ذلك لم يحل اليوم دون إحداث توافق كحد أدنى بين مناظلي ومناظلات الحزب، لإخراج الإتحاد الدستوري من أزمته التنظيمية، فهناك تفاؤل بخصوص مستقبل الحزب، وهناك أيضا رؤية موحدة ورهان مشترك داخل مكونات الحزب الحالية، لاستعادة القوة التي كان يتمتع بها الحزب داخل رقعة المشهد السياسي، باعتباره تنظيما ليبراليا اجتماعيا، لعب أدوارا مهمة وحيوية وأحدث توازنات سياسية داخل الساحة الحزبية، ولا يزال يقوم بذلك إلى اليوم، وهو التوافق الذي يجد ترجمته في المحطات التنظيمية المعلن عنها قبل أيام، أولها محطة المجلس الوطني المزمع تنظيمها في شهر يوليوز المقبل، وثانيها التحضير لأشغال المؤتمر الوطني السادس في أكتوبر المقبل من هذه السنة، في خطوة تروم التجديد والتعبير عن الانتظارات ، ووضع تصور حزبي جديد، يستلهم روحه السياسية من تعاليم النموذج التنموي الجديد الذي نضعه في صلب إهتماماتنا داخل حزب الإتحاد الدستوري، وذلك حتى يتسنى لنا كدستوريين ودستوريات مواكبة التطورات المستجدة محليا واقتصاديا ودوليا وعليه، فنحن حريصين كل الحرص من خلال هاتين المحطتين التنظيميتين، على فتح مرحلة حزبية جديدة لإستشراف المستقبل، وأعتقد أن المكتب السياسي للإتحاد الدستوري ينظر بغالبيته، في هذا الإتجاه، وعينه في نفس الوقت، على طي الخلافات والتجاوزات لخدمة مصالح المؤسسة الحزبية بعيدة عن الأهداف الشخصية، وضمان دخولها بشكل قوي في الساحة السياسية، برهانات جديدة تتماهى مع توصيات النموذج التنموي الجديد وتسعى لتأهيل قدرات الحزب على ممارسة أدوار تأطيرية وتواصلية ناجعة مع المواطنين، وضمان انخراطه بشكل قوي في مواجهة الحملات العدائية التي تستهدف المغرب، وتحديدا من خصوم وحدته الترابية،
وعدم السماح بالتشويش على مؤسساتنا الدستورية، والثوابت الوطنية، علما أن بعض الأحزاب السياسية تبقى أحزاب صامتة بعد الإنتخابات إتجاه الأزمات الداخلية أو الخارجية ، مع أنها هي حلقة الوصل بين المؤسسات والمواطنين، عن طريق الإعلام الوطني.
 
س/ عبرت عن تفاؤلك بخصوص مستقبل الحزب، لكن الملاحظ أنكم تتجهون لعقد المؤتمر المقبل في ظل خصامات عميقة بين الأمين العام وقيادات حزبية في مقدمتها إدريس الراضي الذي تم طرده قبل بضعة أشهر من قبل ساجد، كيف تنظر لهذه المسألة؟
ج/ أنا صراحة ضد اتخاذ قرارات الطرد وتجميد العضوية في حق بعض مناظلي الحزب، خصوصا في ظروف صعبة وأوقات معينة التي يمر منها الإتحاد الدستوري حاليا، لأنني أعتبر أن الخلافات داخل الأحزاب هي أمر طبيعي، شريطة أن لا تتجاوز الحدود المسموح بها، مع أنني لا أعترض على تطبيق القانون في حق المخالفين، لأن الحكمة تقتضي ضرورة تقويض منسوب الغضب داخل الحزب، وليس من الصحي أن نقوم بطرد أشخاص لمجرد قيامهم بانتقادات أو إبدائهم لأراء معينة، علما أن من ضمنهم من قضى 30 سنة أو أكثر داخل الحزب، وهناك من لهم الشرعية بالصفة أو القوة الإنتخابية إلى جانب مناظلين لهم إمتدادات تنظيمية، لذلك أرى أن المطلوب هو جمع شمل كل هؤلاء في المؤتمر المقبل، وهذا يستلزم في اعتقادي انتخاب قيادة جديدة قادرة على تحقيق هذا المبتغى، وأعتقد أن المصالحة داخل الحزب تتطلب جهودا كبيرة، وقد تكون بعد المؤتمر الوطني المقبل أو قبله، لأسباب متعددة، وأنا أرى بشكل عام أن الأحزاب السياسية يجب عليها أن تتجاوز خلافاتها الداخلية من جهة، وخلافاتها البينية من جهة أخرى، باعتبار أن التنظيمات الحزبية، سواء منها المتواجدة في الحكومة أو المعارضة يجب أن تدخل مرحلة تدبير الأزمات والتحدي المطروح أمامها ، وذلك عن طريق طرح أفكار وبرامج وتصورات جديدة لتدبير السياسات الكفيلة بخلق النمو الضامن لفرص التنمية المستدامة التي يؤكد عليها النموذج التنموي الجديد ، والمؤسف كذلك هو أن الأحزاب السياسية باتت تنتظر حلول موعد الإنتخابات كل 5 سنوات، من أجل التموقع داخل الحكومة، دون أن يكون لهذا التحرك الحزبي أي أثر إيجابي على التنمية التي ينشدها المواطن، وهنا أثير إشكالية الصراعات بين الأشخاص داخل الأحزاب التي توقف دور الأحزاب السياسية في تأطير المواطنين، وينتج عن هذا السلوك صورة سلبية لدى المواطن،
مع أن التغيير داخل الأحزاب على مستوى القيادة هو سنة الحياة وأحد عنصر التجديد، ويجب على الأحزاب السياسية أن تبقى قريبة من المواطنين بإستمرار ، وإستقطاب الطاقات التي لها القدرة على تجديد أساليب تدبير القضايا الحيوية وتدبير الأزمات، والتواصل المتواصل مع الناخبين الطامحين لغد أفضل. 

س/ هل هناك قيادات عبرت عن رغبتها في الترشح لخلافة الأمين العام الحالي محمد ساجد على رأس الحزب؟
ج/ لحدود الساعة، ليست هناك ترشيحات معبر عنها، فالأمور لم تصل بعد لمرحلة الإعلان عن هذه الترشيحات، وهناك شروط وأليات في هذا الصدد، وأي شخص يرى في نفسه القدرة على إدارة الأمور بشكل إيجابي يخدم مصالح الحزب،وله برنامج سياسي يعطي قوة للحزب فمرحبا به، وسيكون مرحبا به من طرف الجميع.
والأكيد أن المطلوب من مناظلي الحزب هو التركيز على إنتخاب مشروع سياسي تنموي، وليس شخص، لأن الإتحاد الدستوري في حاجة إلى تغيير قوي حتى يعطي صورة جديدة للرأى العام،
ما دامت هناك مرحلة جديدة ونموذج تنموي جديد يجب تعبئة الجهود من أجل إنجاحه، وبهذه المناسبة أدعو جميع أعضاء المجلس الوطني للتعبئة والحضور للمجلس الوطني لإنجاح هذه المحطة التنظيمية، وأن تكون بداية لمؤتمر وطني ناجح شعاره التغيير والتنمية.

س/ لا حديث للمغاربة اليوم إلا عن أضرار الغلاء وتأثيراته السلبية على القدرة الشرائية للمواطنين، كيف تنظر لهذا الأمر، خصوصا في سياق محدودية الإجراءات التي قامت بها الحكومة لاحتواء شرارة هذه الأزمة؟

ج/ لا شك في أن الارتفاع المتصاعد لمستويات الأسعار في المغرب، وخصوصا المحروقات، بات يشكل هاجسا مقلقا وإشكالا اقتصاديا حقيقيا للشريحة الأوسع داخل مجتمعنا المغربي، وذلك بالنظر لتسبب هذا الإرتفاع في خلق المزيد من الضغط على القدرة الشرائية للمواطنين، علما أن غلاء المحروقات يتسبب في إلهاب أثمنة 51 سلعة استهلاكية لها ارتباط بمعيشة المغاربة،
ولا اختلاف كذلك في كون أزمة الغلاء الذي أصبحنا نعيشه اليوم في بلادنا، تكتسي طابعا خارجيا يندرج في سياق دولي وإقليمي ومحلي دقيق، لكن الأمر يستلزم رغم الإكراهات الموجودة، ضرورة التفكير في إيجاد الحل الأنسب لتجاوز هذه الأزمة بأخف الأضرار الممكنة على القدرة الشرائية للمواطنين المغاربة، باعتبار أن ضمان استقرار الأسعار هو بمثابة ضمان لاستقرار الأضرار، وتحقيق السلم الإجتماعي، لذلك يبدو لي أن الحكومة تعمل في هذا الإتجاه، حيث اتخذت بعض الإجراءات المهمة من قبيل دعم مهنيي النقل العمومي بمبالغ مالية من الميزانية العامة للدولة، لكن الأمر يبقى غير كاف في ظل استمرار ارتفاعات الأسعار، إذ هناك رؤى تعتبر أنه في ظل الظروف الراهنة يجب على الشركات تخفيض مستويات أرباحها، كما هو الشأن بالنسبة للدولة التي يلزم أن تقلص لفترة معينة، قيمة الضريبة على المحروقات حتى تتراجع أثمنتها بالمحطات، بل هناك أيضا من ينادي بتسقيف الأسعار في حدود معينة إذا ما استمرت في التحليق عاليا، على أن تؤدي الحكومة فارق الأثمان للشركات الموزعة، وهذا من شأنه أن يؤثر على توازنات المالية العمومية، لكن هناك من يدعو لمواجهة هذا الإختلال المالي بضرورة تقليص النفقات، من قبيل أغلفة الإستثمار العمومي في عدد من القطاعات، لأن الوضع الإجتماعي والإقتصادي للمواطن يكتسي أولوية في الظرف الراهن ويتوجب على الحكومة ضمان التدبير الأفضل لشؤون المواطنين،
ولا يجب هنا أن ننوه بقدرة المغرب على توفير احتياجات المواطنين من كافة المواد الأساسية رغم غلائها، باعتبار أن هناك بلدانا وجدت صعوبات في تحقيق ذلك بسبب ضعف مستويات عرضها بالأسواق الدولية، وعدم تمكنها من استيراد ما يلزم منها، وهذا أمر إيجابي لا يجب إنكاره، كما لا يجب أن نمارس المزايدات في أمور تمس جانب المواطنة، وهنا أستدل بمعطى مهم يتمثل في كون القرار  لبعض بلدان العالم قبل 15 سنة، كان مستقلا بنسبة 70 في المائة، فيما كان مرتبطا بما هو خارجي بنسبة 30 في المائة، لكن العكس هو الذي أصبح اليوم في ظل العولمة الإقتصادية، وهذا يستوجب من الفاعلين الإقتصاديين والمتدخلين في تركيبة أسعار المواد الأساسية في الإستهلاك الوطني، التضحية بجزء من أرباحهم لإظهار حس المواطنة في مثل هذه الظروف والمغرب له تجارب سابقة ناجحة في هذا المجال، ويجب أن نذكر هنا بأن العالم دخل في تدبير “إقتصادات الأزمات والحروب” وعلى الحكومة أن تحسن هذا النوع من التدبير، لأن المخاطر الإقتصادية أصبحت متوقعة كل يوم، حسب طبيعة أزمة الإقتصاد الدولي.
 

الحسن عبيابة
وزير سابق وعضو المكتب السياسي للإتحاد الدستوري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى