ميدالية أهلاوية أسقطت مصر أرضاً

ليس امتيازاً او تشريفاً ان تنظم نهائي كأس العصبة للأمم.. بل هو امتحان لقدرتك على أن تجعله عرساً إفريقيا تتفاخر به بين الأمم والقارات..

لذلك كنّا في المغرب مركّزين أكثر على ربح هذه المقابلة خاصة وان أحداثاً غير مشرفة وقعت قبل يومين بملعب سان دوني بباريس
ذاك هو التحدّي الذي رفعه المغرب ونجح فيه وقدّم للعالم وجهاً آخر لإفريقيا يضاهي بها نهائيات مماثلة في أوروبا وغيرها..
أما المقابلة داخل رقعة الملعب فلها تفاصيلها الخاصة وإن كان من الواجب على الفريقين المنافسين أن يعيا ويستوعبا دورهما في إنجاح هذا العرس الكروي القاري أيّاً كانت نتيجة المقابلة
للأسف.

لم يحصل ذلك مع دولة نادي الأهلي الذي تشير نياشين صدره إلى القاب مثيل أعظم نادي في الكون.. وأكبر نادي القرن وووو
تلك الالقاب التي تخفي أخطر ما يهدّد.. وهو فقدانه لهوية أخلاقية تربوية.. كحصانة تقيه من هذا الغرور الذي ينخر جسم هذا الصرح الرياضي ارتفع منسوبه إلى مستوى الإعتقاد بأنه النادي الذي لا يهزم.. وإذا انهزم فالعالم فاسد بامتياز..
هو الغرور نفسه الذي جعله لا يؤمن بالمؤسسات وقراراتها… وفق القوانين المؤسسة للعبة..
الغرور نفسه هو الذي دفع اللاعب الأهلاوية برمي ميداليته الفضيّة أرضا.. كرمي رجالات الأمن المغربي بالكلام القبيح من طرف مسؤول أهلاوي..

بل هو نفسه من جعل رئيس النادي يصرخ لحظة منعه من الدخول إلى الملعب عبر سيارته..
كل هذه التصرفات وقبلها توصلنا إلى قناعة تشكّك في كل هذه الالقاب التي حصل عليها هذا النادي.. فلو كانت فعلا ناتجة عن مجهود شخصي لراكمت الكثير من الثقة في الذات وقدرات النادي.. وضمير جمعي محصّن ضد الإنزلاقات الصبيانية ووعي تام بأهمية التداول على منصّات التتويج كشرط طبيعي وتدافعي تجعل بعض الأندية القارية هي الأخرى ان تعرف صحوة ونهضة رياضية كما في بلدنا مثلاً..
فالجواب على فشل الكرة المصرية في الكان.. و الإقصاء من كأس العالم.. وهزيمة الأهلي أمام الوداد
الجواب هو انتهاء زمن عيسى حياتوا..

وأن يكون رأس إطارنا الكبير السيد فوزي لقجع معرّض لوابل من الرصاص وبتهم غبيّة وبليدة مثيل كونه يدافع عن مصالح بلده.. وكأنه مطالب أن يكون ضد بلده حتى ترضى عليه قنوات الإعلام المصري..
نعم جاء لطرد عيسى حياتو بعد عشرين من الخلود وبالقانون على إثر قراراته التأديبية حين طالبنا تأجيل التنظيم المتزامن مع وباء إيبولا..
جاء أيضاً لطرد روراوا الجزائري وبالقانون أيضا صيانة لصالحنا القومية
هو نفسه الذي أغلق الباب على انضمام الجمهورية الوهمية للكاف وبالقانون أنّه من باب الإنصاف تنظيم مباراة النهائي في ملعب محايد، لكن تطبيق هذا المبدأ يصطدم بمعيقات أبرزها قلة الملاعب المستجيبة للمعايير الدولية المعمول بها، بما فيها المصرية وعدم اهتمام مجموعة من الدول بالتنظيم كما حدث هذه السنة، فالمغرب والسينغال فقط قدما ترشيحهما لاحتضان النهائي من بين أكثر من 50 دولة..
وأن يكون الهجوم على المغرب واتهام مؤسساته بالفساد بعد هذه الحقيقة ما هو إلاّ خوف عن فضح الفساد الكبير الذي تعرفه مؤسسات الكاف ..

وهي التي جاءت على لسان الإطار الدولي المغربي فوزي لقجع حين قال ( انتهى زمن الحگرة والفساد)
فكيف يستطيع الإعلام المصري اليوم أن يفسر توريث منصب الكاتب العام للكاف منذ تأسبسها سنة 1957 بل حكرا على عائلة فهمي المصرية وحدها.. من مراد فهمي أحد مؤسسي الهيئة القارية الذي شغل المنصب من 1961 إلى 1982 ثم ابنه مصطفى فهمي من 1982 إلى 2010 فحفيده عمرو فهمي من 2017 إلى 2019…

هذا هو الكابوس المزعج الذي يحدثه سماع اسم فوزي لقجع في آذان المفسدين هنا
أما المغرب فقد قطف ثمار توقيع شراكات مع أغلبية الاتحادات الإفريقية للعبة منذ 2017 كأمر طبيعي ومنسجم مع عودتنا إلى الاتحاد الإفريقي بعد غياب عن هذه المنظمة لمدة ناهزت 33 سنة

وطبيعيّ أكثر أن تنعكس هذه العلاقات الديبلوماسية الطيبة مع دول القارة على الجانب الرياضي، حتى بلغت أوجها في الآونة الأخيرة حين احتضنت مجموعة من ملاعب المملكة المباريات الرسمية لمنتخباتها في إقصائيات كأس العالم الأخيرة بفضل البنيات التحتية الجاهزة التي وفرتها المملكة لضيوفها.

من ثمارها أيضاً أن يصبح فوزي لقجع أول مغربي يحصل على مقعد في مجلس الفيفا وبالقانون والديمقراطية طبعاً..باعتباره الأمل في الدفاع عن مصالح القارة الإفريقية من جهة.. والقادر على إيقاف الفساد والحگرة..
هذاهو مغرب اليوم.. وفوزي لقجع ماهو إلاّعضو ضمن فريق متكامل وعازف جيد ضمن سيمفونية الدفاع والترافع من أجل قضايانا ومصالحنا الاستراتيجية وعلى جميع المستويات والاصعدة.. عودة اسلوب جديد في التعامل مع الدول والمؤسسات على قاعدة الإحترام والتقدير للأمم والشعوب بمبدأ التعاون وتبادل المنافع دون استعلاء أو تكبر.
هي عودتنا المزعجة لبعض دول عرب إفريقيا للأسف الشديد.. كانت عملية رمي الميدالية أرضا عنوان صارخا لذلك.. وتعبيراً عن استصغار الانتصار لفريقنا

والحال أن من ماسقط أرضا هو مصر وحضارتها.. ولم تخلّف سوى هذا الرّماد والفساد.

ا ك 24

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى