لحسن الداكي يبرز مجهودات النيابة العامة في التصدي لظاهرة زواج القاصرات بالمغرب.

منابربريس.

ضمان تمتع الأطفال بحقوقهم الكاملة؛ جعلت رئاسة النيابة العامة مناهضة الزواج المبكر ضمن أولوياتها وفي مقدمة توجيهاتها للنيابات العامة”.

ويندرج في نفس السياق، ورش الوقاية من الهدر المدرسي الذي خاضته رئاسة النيابة العامة بشراكة مع وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، من أجل تفعيل المقتضيات القانونية المضمنة في قانون التعليم الإجباري والذي ينص على أن التعليم الأساسي حق وواجب لجميع الأطفال المغاربة ذكورا وإناثا، وأن الدولة تلتزم بتوفيره لهم مجانا كما يلتزم الآباء والأولياء بتنفيذه إلى غاية بلوغهم الخامسة عشرة من عمرهم بالحرص على تسجيلهم وترددهم بانتظام على المؤسسة التعليمية، كما ينص نفس القانون من جهة أخرى على معاقبة الأشخاص المسؤولين عن الطفل الذين لا يتقيدون بهذه الأحكام.

وقد استطاعت هذه الشراكة تحقيق نجاح كبير باسترجاع عدد لا يستهان به من الأطفال والطفلات الذين غادروا الدراسة، كما تم التفاعل مع الأسباب التي أدت إلى انقطاعهم بمسؤولية وإيجابية عالية من قبل كافة المتدخلين سواء تعلق الأمر بحاجة للنقل المدرسي أو الإيواء وغير ذلك من الإكراهات الاجتماعية، ما يؤكد هنا أيضا الحاجة الدائمة إلى التنسيق والتعاون والالتقائية التدخلات.

كما عملت رئاسة النيابة العامة على إعداد دراسة تشخيصية شاملة في الموضوع، قاربت من خلالها المعطيات القضائية، وكذا الجوانب الميدانية والاجتماعية المرتبطة بواقع هذه الظاهرة، وخلصت إلى استنتاجات غاية في الأهمية، كانت نتاجا لرصد واقع الممارسة القضائية ذات الصلة بمسطرة زواج القاصر من جهة، وتحليلا للواقع المعيش لفئة مهمة من القاصرات ضحايا هذا الزواج من جهة أخرى.   وقد مكنت المعطيات المستقاة من الدراسة التشخيصية، والتي شكلت نتاجا لاستنطاق واقع تزويج القاصر ببلادنا، من تحديد مجالات التدخل بدقة، كما أظهرت بالملموس أن ظاهرة الزواج المبكر ليست شأنا قضائيا صرفا تنحصر أسبابه في التطبيق العملي لمقتضيات المادتين 20 و21 من مدونة الأسرة؛ بل شأنا مجتمعيا تتعدد أسبابه وتتراوح بين ما هو اجتماعي واقتصادي، وما هو ثقافي، وما هو ديني كذلك في بعض الأحيان ينطوي على تفسير مغلوط للمقتضيات الشرعية، مما يقتضي معه مقاربة الموضوع بشكل شمولي ومندمج بغية كسب الرهان بتطويق الظاهرة في أفق القضاء عليها.

وقد شكل ذلك منطلقا لإعداد خطة بمثابة خارطة طريق للتصدي لهذه المعضلة التي تؤثر على ضمان ممارسة الأطفال لحقوقهم الكاملة وتمحورت هذه الخطة حول أربع مؤشرات جوهرية تتجسد في تغيير العقليات والموروث الثقافي، والسياسات العامة، والإجراءات القضائية، ثم الجانب التشريعي.

وقد عملت رئاسة النيابة العامة بشراكة مع كافة القطاعات المعنية بالموضوع لإعداد هذه الخطة وتملكها من طرف الجميع إثر عدة اجتماعات نظمت لهذه الغاية، وحددت الإجراءات الواجب اتخاذها والمبادرات القطاعية او المشتركة الواجب تنفيذها.

ولفت إلى أن هذه المناسبة تشكل لحظة مفصلية تتطلب من كافة المتدخلين المعنيين شحذ الهمم، ورفع التحديات لإنجاح هذه المبادرة النبيلة في عمقها، البليغة في مراميها، في سعي مشترك لتوفير سبل العيش الكريم الذي يضمن للأطفال والفتيات نموا طبيعيا، وتوازنا نفسيا يؤهلهم لبناء الوطن، ومواصلة المسير.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!