..الفرقة الوطنية للدرك الملكي تحقق في خروقات جماعة بوزنيقة..

محمد اليوبي صحيفة الاخبار..

علمت «الأخبار»، من مصادر مطلعة، أن الضابطة القضائية التابعة للفرقة الوطنية للدرك الملكي، بتعليمات من النيابة العامة، باشرت التحقيق في الشكايات المتعددة التي توصل بها الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، من أجل التحقيق في مجموعة من الاختلالات والخروقات التي تعرفها جماعة بوزنيقة، التي يترأس مجلسها الاستقلالي امحمد كريمين، المحكوم عليه ابتدائيا واستئنافيا بأربع سنوات موقوفة التنفيذ وغرامة مالية قدرها 50 ألف درهم من طرف محكمة جرائم الأموال، في تهم تتعلق بتبديد أموال عمومية.
وأكدت المصادر أن مصالح الدرك الملكي باشرت يوم أمس الجمعة استدعاء المتورطين في ملفات خطيرة، بينهم رئيس المجلس الجماعي ومن معه، بعد توصل النيابة العامة بشكايات متعددة، ومن ضمنها شكاية وضعها رئيس لجنة التعمير والمرافق العمومية بجماعة بوزنيقة ضد رئيس المجلس ونائبه الثاني، لدى محكمة جرائم الأموال من أجل خروقات في مجال التعمير مماثلة لتلك المخالفات التي حكم من أجلها سابقا، وكذلك من خلال تقرير المجلس الجهوي للحسابات الذي رصد اختلالات وخروقات خطيرة شابت صرف مبالغ مالية تتجاوز 77 مليون درهم، وتطالب المعارضة السلطات بالتدخل الحازم لتطبيق القانون للحفاظ على أموال دافعي الضرائب.
وتضمنت الشكاية مجموعة من الاختلالات الخطيرة تتعلق بتزوير وثائق رسمية لمجموعة من المشاريع السكنية وتبديد واختلاس أموال عمومية واستغلال النفوذ. وتضمنت الشكاية التي تم وضعها قبل حوالي ثلاثة أشهر لدى رئيس النيابة العامة بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، والتي سبق لجريدة «الأخبار» أن انفردت بإثارة موضوعها، وهي الشكاية المرفوقة بعدة وثائق تثبت حجم الخروقات الخطيرة، بالإضافة إلى تقرير خبرة معد في الموضوع، وتقرير المجلس الأعلى للحسابات الأخير الذي أثبت بدوره عدة خروقات غاية في الخطورة.
ويأتي تحريك مسطرة التحقيق مع كريمين في الوقت الذي سبق لمحكمة جرائم الأموال بالبيضاء أن أدانته ابتدائيا واستئنافيا بأربع سنوات سجنا موقوف التنفيذ، مازال ملفها مفتوحا لدى محكمة النقض للبت فيه، فيما لازالت تتناسل فيه عدة استفسارات من لدن مصالح وزارة الداخلية والمجلس الجهوي للحسابات على الجماعة حول مجموعة من القطاعات، أهمها التدبير المفوض والصفقات والتعمير .
وأشار رئيس لجنة التعمير، في شكايته، إلى أنه بهذه الصفة وضع يده على خروقات بالغة الخطورة، تتعلق بتسليم بعض المستفيدين من رخص البناء تأشيرات الموافقة على تصاميم مختلفة وتتعلق بالمشروع نفسه، ذلك أن التصميم الأول يوقعه رئيس الجماعة، في حين أن التصميم الثاني المتعلق بالمشروع نفسه يوقعه نائبه الأول وكلاهما يتعلقان بنفس التاريخ، وهو الأمر الذي يجعل المستفيد في غير حاجة لإجراء أي تعديلات قانونية كما يسهل عملية التحفيظ، الأمر الذي اعتبره «تزويرا بمفهومه القانوني واستغلالا بشعا للنفوذ»، وهو ما أكده تقرير للخبرة، كما أن المجلس الأعلى للحسابات رصد مجموعة من الخروقات الإدارية.
ويواجه كريمين شكايات جديدة من طرف مستشارين من المعارضة والأغلبية، أحيلت بعضها على محكمة جرائم الأموال بالدار البيضاء، تتعلق بمخالفات مشابهة للمخالفات التي حكم من أجلها، فيما أحليت شكايات أخرى يتجاوز عددها 20 شكاية، على المفتشية العامة للإدارة الترابية التابعة لوزارة الداخلية والمجلس الجهوي للحسابات، تتضمن العديد من الاختلالات، بعضها ورد في التقرير السنوي الأخير الذي رفعه إدريس جطو، رئيس المجلس، إلى الملك محمد السادس. وكشف التقرير أن المجلس الجماعي لبوزنيقة لم يقم بوضع برنامج العمل المنصوص عليه في القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات، والذي كان يجب أن يُعد ويُعمل به منذ سنة 2016، كما سجل عدم اتخاذ المجلس الجماعي للقرارات الكفيلة بتحسين الخدمات الجماعية وتطوير الأداء الجماعي وذلك من قبيل ضابط البناء الجماعي والأنظمة الجماعية للوقاية الصحية والنظافة العمومية، ووضع استراتيجيات لتنمية الموارد الجماعية وتنظيم الإدارة الجماعية وتحديد اختصاصاتها.
وأشار تقرير المجلس إلى منح الرئيس تفويضي إمضاء لنائبيه الأول والثاني يهمان تباعا، من جانب أول، الوثائق المرتبطة بالميدان الإداري والمالي، ومن جانب ثان الوثائق التي تخص قطاع التعمير والبناء، وبالرغم من أن هذين التفويضين ألغيا تباعا بتاريخ 23 مايو 2016 و10 أبريل 2017، فإن التفويض الأول الممنوح للنائب الأول للرئيس يهم أصلا مجالا غير قابل للتفويض بموجب المادة 103 من القانون التنظيمي. كما سجل المجلس، أيضا، عدم قيام مصالح الجماعة بإحصاء الأراضي الحضرية غير المبنية، مما يترتب عنه ضياع مداخيل مهمة تفوق، حسب تقديرات المجلس الجهوي للحسابات، مبلغ 9.501.185 درهما عن الفترة الممتدة من 2014 إلى 2017. كما رصد التقرير وجود اختلالات أخرى إدارية ومالية، تهم صرف حوالي 70 مليون درهم من المال العام في جماعة بوزنيقة خلال نفس الفترة، وهي فترة تأتي بعد الفترة التي ارتكب فيها المخالفات التي حكم عليه بموجبها بالسجن موقوف التنفيذ.

مصدر  الاخبار بالادن

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!