السموني لقناة الحرة : حان الوقت لمنع زواج القاصرا.

منابربريس عن الحرة

حل أمس الثلاثاء 20 سبتمبر د. خالد الشرقاوي السموني ، رئيس المركز الوطني لمكافحة العنف والاعتداءات ضد الأطفال ، على قناة الحرة في مناقشة موضوع ” زواج القاصرات ”

وفي حديث له مع القناة صرح خالد الشرقاوي السموني بإن الزواج المبكر يؤثر على حياة و مستقبل الفتيات و يحرمهن من الحق في الكرامة و التعلم و التنمية، كما يتعارض ذلك مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر سنة 1948 على أن الزواج لا ينعقد إلا برضا الطرفين رضاء كاملا لا اعتراض فيه. وهو المقتضى الذي أكده العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية المؤرخ لعام 1966، بإشارته إلى ضرورة توفر ركن الرضا الحر والتام على الزواج. كما يتعارض مع
الاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة التي نصت على أن الدول الأطراف تضمن، على أساس المساواة بين الرجل و المرأة، الحق في اختيار الزوج، وعدم عقد الزواج إلا بموافقة حرة وتامة، وفي ذلك إشارة إلى ضرورة توفر سن الرشد القانوني لعقد الزواج.

فضلا عن ذلك ، صرح المتحدث أن المحاكم ما فتئت تتوصل بمزيد من طلبات الإذن بزواج القاصر، حيث تلقت سنة 2020- حسب إحصائيات رئاسة النيابة العامة- ما يعادل 19926 طلبا صدر بشأنها 13335 إذناً بالزواج، ما يجعل الظاهرة مقلقة وتتجاوز الاستثناء المنصوص عليه في القانون.

و قال السموني أن زواج الأطفال قد يؤدي إلى المعاناة مدى الحياة. فالبنات اللواتي يتزوجن قبل بلوغهن سن الثامنة عشرة أقل احتمالاً للاستمرار في المدرسة. و أن نسبة الطلاق تكون مرتفعة بالنسبة لحالات هذا النوع من الزواج ، مما قد يؤدي إلى ضياع الفتيات بسبب حرمانهن من التعلم أو انقطاعن عن الدراسة ، و بالتالي لا يتوفرهن على شواهد دراسية أو جامعية او تكوين مهني يتيح لهن فرص الشغل .

إضافة إلى كل ذلك ، يعد زواج القاصر الذي لم يبلغ سن الرشد القانوني بمثابـة زواج قسـري، لكون الطفل في هذه الحالة عاجزا عن التعبيـر عن رأي مبني على درايـة وإدراك، وعن الموافقة الواعيـة، والكاملـة، والحـرة علـى هذا الـزواج.

و أضاف السموني أن هذا الموضوع أصبح يشكل ، في المغرب، مصدر قلق لدى العديد من المنظمات الحقوقية و النسائية و حتى بعض المؤسسات الوطنية، نظرا لتزايد عدد القاصرات المتزوجات قبل السن القانوني ، حسب الإحصائيات التي يتم تسجيلها سنويا منذ دخول مدونة الأسرة حيز التنفيذ ، و ما يترتب عن هذا النوع من الزواج من تبعات وآثار وخيمة على تمتع الأطفال بحقوقهم، ويجعلهن أكثر عرضة للعنف البدني، والنفسي، و الاستغلال الجنسي، ويتحملن مسؤولية أكبر من سنهن وعبء يفوق طاقتهن ، ناهيك عن الهدر المدرسي.

فضلا عن ذلك ، فإن تزويج الطفلات القاصرات، يشكل إحدى العقبات الرئيسية التي تحول دون ضمان للفتيات فرص التعليم والعمل، وغيرها من الفرص، مما يساهم في هدر طاقات لا يستهان بها في بناء المجتمع، و يعوق تكوين جيل قادر على كسب رهان التنمية.

وقال في الأخير أنه حان الوقت لإلغاء المادة 20 من مدونة الأسرة ، ليصبح سن الزواج محددا في الـ 18 بالنسبة للفتى والفتاة كما هو منصوص عليه في المادة 19 من المدونة، مع وضع مقاربة شاملة وسياسات عمومية متكاملة لحماية القاصرات ومنع تزويجهن وتمكينهن من التمتع بحقوقهن الطبيعية وعلى رأسها التعليم والصحة وإدماجهن في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!