اخبار متنوعة

في حوار مع السموني : يجب على منظمة “أمنتستي” أن تثبت ادعاءاتها

اتهمت منظمة العفو الدولية الحكومة المغربية ، في تقريرها الصادر يوم 22 يونيو الماضي، باستخدام تكنولوجيا طورتها مجموعة (إن.إس.أو) الإسرائيلية، في التجسس على الصحفي عمر الراضي، والذي تلاحقه السلطات بتهمة “تلقي تمويلات من الخارج لها علاقات بجهات استخبارية” .

في هذا الإطار ، أكد خالد الشرقاوي السموني، أستاذ القانون الدستوري و العلوم السياسية و الرئيس السابق للمركز المغربي لحقوق الإنسان، أن انتهاك حقوق الإنسان يعد تصرفا بشريا قد يحصل في أي دولة في العالم ،حتى في الدول العريقة في الديموقراطية كالولايات المتحدة و بريطانيا و فرنسا ، كما نوه بمجهود المنظمات الحقوقية الوطنية في النهوض بحقوق الانسان و الدفاع عنها ، وأضاف أن هناك إرادة عند الدولة لتجاوز الانتهاكات الجسيمة. و فيما يتعلق بتقرير منظمة العفو الدولية الأخير الصادر في 22 يونيو ، أكد بأن بعض المعلومات التي جاءت في التقرير تنقصها الأدلة و الاثباتات.
في هذا الإطار، أجرت جريدة منابر بريس حوارا مع الخبير الحقوقي و الأستاذ الجامعي د.خالد الشرقاوي السموني.

سؤال : على عكس الصورة القاتمة التي ترسمها منظمة العفو الدولية ” أمنستي” عن الوضع الحقوقي بالمغرب، هناك جهات أجنبية ، كالاتحاد الأوروبي مثلا ، يشيد بمجهودات المملكة في مجال النهوض بحقوق و الإنسان و حمايتها . كيف ترون ذلك أستاذ السموني ؟

جواب : أشير بداية أن بعض الخروقات في مجال حقوق الإنسان لا تحصل فقط في المغرب، بل حتى في بعض في الدول العريقة في الديموقراطية كالولايات المتحدة و بريطانيا و فرنسا التي تعيش انتهاكات وحالات اعتداء،  لأن الانتهاك تصرف بشري قد يحصل في أي دولة في العالم، لكن القول بأنه عندنا خلل أو ضعف في آلية احترام حقوق الإنسان أو أن أوضاع حقوق الانسان جد مزرية بالمغرب، فهذا إما أن يكون خطأ بجهالة أو مغالطة الرأي العام لخدمة أجندات أجنبية أو لاعتبارات  سياسية متحيزة و غير الموضوعية .

فإذا أخذنا بهذا الكلام، أي أن الوضع الحقوقي سيء بالمغرب ، فإننا نضرب  كل ما حققه المغرب من إنجازات في مجال حقوق الإنسان عرض الحائط، لذا يجب أن نكون موضوعيين، إذ ثمة أمور إيجابية تحققت خلال العشرين سنة الماضية في عهد الملك محمد السادس ، يجب أن نتحدث عنها بموضوعية و شجاعة ، وهناك نقط سوداء مازالت ، ينبغي على الحركة الحقوقية أن تناضل من أجل تجاوزها.

المغرب خطى خطوات مهمة في مجال حقوق الإنسان مقارنة بدول عربية أخرى وهذا شيء أكده المجتمع الدولي، والمغرب يعتبر اليوم نموذجا في تجربته في مجال حقوق الإنسان على الصعيد العربي و الافريقي، سواء على مستوى آليات حماية حقوق الإنسان  أو على مستوى التشريعات والهيئات والمؤسسات التي أحدثت في هذا الشأن .

كما أن هناك إرادة  عند الدولة لتجاوز الانتهاكات الجسيمة، تمت ترجمتها من خلال تجربة هيئة الإنصاف والمصالحة سنة 2004 ، ومن خلال دستور 2011، ومن خلال مجموعة من القوانين والمؤسسات.

إذن هناك مجهودات لا يجب أن نبخسها ، وفي نفس الوقت يجب أن نقيم مدى التزام مؤسسات الدولة والسلطات، بالدستور و القوانين المرتبطة بحقوق الإنسان والاتفاقيات التي صادق عليها المغرب. وهذا عمل يومي تقوم به المنظمات الحقوقية الوطنية التي تبدل مجهودات كبيرة في مجال النهوض بحقوق الانسان و الدفاع عنها .

سؤال :    جاء في تقرير منظمة “أمنستي” الأخير أن السلطات  المغربية استخدمت تكنولوجيا طورتها مجموعة (إن.إس.أو) الإسرائيلية، في التجسس على الصحفي عمر الراضي، والذي تلاحقه بتهمة تلقي تمويلات من الخارج لها علاقات بجهات استخبارية . هذا الادعاء أثار ضجة كبرى على الصعيد الوطني و الخارجي ، و استنكرته الحكومة المغربية ووجهت رسالة في هذا الشأن إلى هذه المنظمة الدولية  تطالبها بتقديم الأدلة لإثبات الإدعاء . ما موقفكم  في الموضوع ؟

جواب : كما هو متعارف عليه أن منظمة العفو الدولية تعتمد في تقاريرها حول الوضع الحقوقي بالمغرب على المعلومات التي تتوصل بها من قبل فرعها بالرباط . فإذا كانت هناك اختلالات في المعلومات الواردة في تقرير المنظمة الدولية ، فإن ذلك راجع إلى محتوى المعلومة التي تصلها من فرعها بالمغرب . أحيانا قد تصلها معلومات غير مضبوطة و غير دقيقة .

لذلك ينبغي على فرع “أمنيستي” وكل المتظمات الحقوقية التحري و التقصي بشأن المعلومات حول الحالات التي تعرض عليها حتى لاتتسرب الأخطاء . بالتأكيد أن أي منظمة حقوقية وطنية يجب أن لا تتستر على الانتهاكات كيف ما كانت، هذه مهمتها ، ولكن يجب أن تتحرى و تدقق المعلومة التي سترسلها إلى منظمات دولية، سواء منظمة العفو الدولية أو مجلس حقوق الانسان أو المفوضية السامية لحقوق الانسان ، لأن هذه الأخيرة ستعتمدها في تقاريرها الرسمية، وتصبح تقارير دولية يطلع عليه العالم. فإن كانت هذه المعلومات مغلوطة و غير دقيقة ، فإن ذلك من شأنه الإساءة إلى المغرب بغير وجه حق .

صحيح أن منظمة “أمنيستي”  قد اكتسبت صدقية في العقود الماضية بسبب تقارير عن انتهاكات موثقة في العديد من الدول ، استنادا إلى وثائق وأدلة قاطعة، إلا أنها أيضا أساءت لتلك الصدقية من خلال نشر تقارير تفتقد للأدلة .

ثم أن ماجاء في تقرير “أمنيستي”  الأخير عن أنشطة تجسس الكتروني تقوم بها السلطات المغربية، إذا لم تقدم أي دليل بخصوصه ، فإن ذلك يشكل خطأ حقوقيا جسيما ، لأنه يسيء للمغرب و يغالط الرأي العام الدولي . ثم أننا نتساءل ، كيف يمكن أن تقر منظمة دولية عتيدة وذات خبرة طويلة كذلك و أنها لا تملك أدلة على مزاعمها.

س : ما هي التحديات الكبرى التي تواجه المغرب في مجال حقوق الإنسان حالا و مستقبلا ؟

ج : بطبيعة الحال ، هناك تحديات تواجه بلادنا ، حالا و مستقبلا . فرغم هذا التقدم الحاصل في مجال حقوق الإنسان ، فالتحديات كبيرة ومرتبطة أساسا بمطالب العدالة الاجتماعية و النهوض بالحقوق الاقتصادية و الاجتماعية ، خاصة فيما يتعلق بالشغل و الصحة و التربية و التكوين، و بالدرجة الأولى في أوساط الشباب .

كما هناك مجموعة من الحقوق ينبغي النهوض بها ، خاصة تلك المرتبطة بالحقوق الثقافية والبيئية. وهي تحديات لها صلة مباشرة بالتنمية المستدامة والمساواة الاقتصادية والعدالة المجالية ، خصوصا و أن المغرب يعرف بروز جيل جديد من حقوق الإنسان، ينادي بمزيد من العدالة الاجتماعية وبمزيد من العدالة المجالية التي تعتبر شرطا أساسيا لإنجاح مشروع الجهوية الموسعة المتقدمة و النموذج التنموي الجديد .

و رغم ذلك ، قد حقق المغرب تقدما كبيرا في مجال حقوق الانسان ، و لا ينبغي تبخيس المنجزات التي حققها في مجال حقوق الانسان و رسم صورة قاتمة وسوداوية للوضع الحقوقي بالمغرب ، كلما حصلت بعض التجاوزات المعزولة و غير الممنهجة .

شاهد أيضاً

إغلاق
error: Content is protected !!
إغلاق