اخبار متنوعة

في زمن كورونا مشاكل متزايدة قد تعصف بالمجلس الوطني للصحافة

يظهر أن المجلس الوطني للصحافة بات يواجه، في زمن كورونا، مشاكل متزايدة قد تعصف به جراء الصراع المستجد بينه وبين مؤسسات عمومية إعلامية وحكومية، بعدما كان التوتر قاصرا على علاقته مع أطراف من الجسم المهني.ففي أقل من أسبوع، تلقى رئيس المجلس ردودا قوية عكست عمق الأزمة التي تتخبط فيها الإدارة المشرفة على تسيير المجلس وتدبير القطاع، ويبدو من خلال الأفعال وردودها أن المشكلة تتداخل فيها الاعتبارات القانونية والتنظيمية والمهنية والشخصية.

أول القضية بدأت يوم الأحد الماضي عندما دعت وزارة الثقافة والشباب والرياضة إلى تعليق إصدار ونشر وتوزيع الصحف الورقية حتى إشعار آخر للحد من انتشار فيروس كورونا.
وبررت الوزارة هذه الخطوة بأنها ”تأتي في إطار حالة الطوارئ الصحية المعلنة في المملكة، وتفعيلا للإجراءات المتخذة من أجل مواجهة انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19)“، مشيرة إلى أن جميع المؤسسات الصحفية المعنية يمكنها الاستمرار في توفير خدمة إعلامية في صيغ بديلة في الظروف الحالية“، وهو ما فعلته الصحف الوطنية التي أعدت نسخا إلكترونية لمنابرها.
لكن رئيس المجلس، يونس مجاهد، رد على هذا القرار في حوار مع صحيفة “ماروك إيبدو” قال فيه إن “وزير الثقافة ليس له الحق أن يقرر أي شيء يهم قطاع الصحافة”، مشيرا إلى أن هذه الدعوة حتى وإن كانت صادرة عن الحكومة فهي لا تلزم أية مقاولة بتعليق نشر وتوزيع صحيفتها، مشيرا إلى أن قطاع الصحافة لا يخضع لأية وصاية؛ لأنه قطاع حر ومستقل.
غير أن مستشار وزير الثقافة والشباب والرياضة خالد الشرقاوي السموني رأى في تصريح رئيس المجلس، بخصوص عدم استشارة الوزارة له قبل الدعوة إلى تعليق إصدار ونشر الجرائد، ” غير مؤسس من الناحية القانونية “.
وأوضح في تصريح لجريدة إلكترونية أنه ” بالرجوع إلى القانون رقم 90.13 القاضي بإحداث المجلس الوطني للصحافة ، و لا سيما المادتين الثانية والثالثة منه ، نجد أنه من بين اختصاصات المجلس إبداء الرأي في شأن مشاريع القوانين والمراسيم المتعلقة بالمهنة أو بممارستها، وكذا في جميع القضايا المعروضة عليه من لدن الإدارة “.
وأضاف أن المجلس له إبداء الرأي بشأن بعض النصوص كمشاريع القوانين والمراسيم التي تتخذها الحكومة في مجال مهنة الصحافة أو بممارستها ، وفيما عدا ذلك من قرارات إدارية تتخذها الوزارة لا يجوز له أن يطلب إبداء الرأي بشأنها ، اللهم الا اذا أحالت إليه قضايا لإبداء الرأي بشأنها ، بصفة اختيارية وليس إلزامية، كما جاء في المادة الثانية من القانون سالف الذكر والتي جاء فيها : وكذا في جميع القضايا المعروضة عليه من لدن الإدارة .
من جهة أخرى، أكد السموني  أن الادعاء بكون المجلس الوطني للصحافة مؤسسة دستورية  كما ذهب إلى ذلك رئيسه، ” لا يستقيم مع القانون و لا يقبله العقل ، لسبب واحد هو أن المؤسسات الدستورية محددة على سبيل الحصر بمقتضى دستور 2011 ، و بالتالي لن يعدو أن يكون هذا المجلس مؤسسة صحافية تستشيرها الحكومة في مجال تنظيم مهنة الصحافة كلما كان الأمر ضروريا و مفيدا” .
وشدد على أن دعوة وزير الثقافة والشباب والرياضة جميع ناشري الصحف والجرائد الورقية إلى تعليق إصدار ونشر وتوزيع الطبعات الورقية، تأتي ضمن حزمة من الإجراءات الاحترازية الجديدة لمجابهة تفشي فيروس كورونا المستجد في البلاد جراء التداول اليومي للمطبوعات الأمر الذي قد يسهم في انتقال العدوى نتيجة ملامسة أعداد كبيرة من الأشخاص للصحف والمجلات والمنشورات ، مما يحتم الحفاظ على صحة المواطنين تفعيلا للدستور المغربي و انسجاما مع توصيات منظمة الصحة العالمية .
في هذا السياق، دخلت وكالة المغرب العربي للأنباء على الخط لتنتقد تلكؤ المجلس الوطني للصحافة في منح بطائق الصحافة للمهنيين العاملين لديها وتستعيض عنها ببطاقة بديلة، وهو ما رأى فيه المجلس تعديا عى اختصاصاته.
وقالت الوكالة إنه لا يمكن فرض الشروط، التي وضعها المجلس الوطني للصحافة، الهيئة غير الدستورية، والذي لا تتمتع فيه وكالة المغرب العربي للأنباء لا بصفة ناخب ولا  بصفة منتخب لمنح بطاقة الصحافة، على صحفيي المرفق العام الذين يخضعون لقانون الوظيفة العمومية والنظام الأساسي لوكالة المغرب العربي للأنباء طبقا للفصل 3 من قانون 13 – 89 للصحفي المهني.
وتعبيرا عن دعمه لخطوة الوكالة، اعتبر السموني أن قرارات المجلس لا تتجاوز أن تكون مقررات تنظيمية ينتظم وفقها الصحفيون في القطاع الخاص، و لا تشمل الصحفيين الذين يعملون بالقطاع العام كما هو الشأن بالنسبة لصحفيي وكالة الأنباء المغربية، الذين يعتبرون مستخدمين بالوكالة ويظلون خاضعين لنظامها الأساسي الخاص ، كما نصت على ذلك المادة 3 من القانون رقم 89.13 صادر في 27 أبريل 2016 المتعلق بالنظام الأساسي للصحافيين المهنيين.
والحقيقة أن هذا الكلام يطرح إشكالات عديدة حول وضع المجلس من الناحية القانونية والتنظيمية وحدود اختصاصاته، ونجاعة أدائه في تنظيم القطاع بعيدا عن الحسابات الضيقة والعلاقات الشخصية وهيمنة أطراف مهنية حفاظا على رصيدها غير المبرر أحيانا من الدعم الحكومي وسوق الإشهار وبطاقة القطار.
وبينما يؤاخذ بعض المهنيين في الصحافة الإلكترونية على المجلس طابعه البيروقراطي المتمثل في البطء في معالجة الملفات والقضايا المتراكمة، ولا سيما في القطاع الرقمي، وتزويد الصحافيين بالبطائق المهنية لمزاولة أنشطتهم، بدا المجلس، بحسب منتقديه، وكأنه يشتغل بأسلوب عانى منه المهنيون كثيرا في السابق، وهو أسلوب لا فرق فيه بين المجلس والنقابة الوطنية للصحافة المغربية ماداما خاضعين لنفوذ نفس الأفراد الذين لم يستطيعوا أن يقدموا للممارسة الإعلامية أية قيمة مضافة، وفق تعبير بعض الصحافيين.

 م ل

شاهد أيضاً

إغلاق
error: Content is protected !!
إغلاق