أخبار وطنية

جلالة الملك محمد السادس يخاطب البنوك.. أدعوكُم إلى تسهيل تمويل أصحاب المقاولات الذاتية والشركات الصغرى والمتوسطة –

عبد القادر زعري

لم يعد القطاع البنكي كما كان سيد نفسه في تعامله مع الواقع الاقتصادي، لا تهمه سوى مصالحه وحساباته، بل صار ملزما بعد الخطاب الملكي الأخير، بالانخراط في المجهود الوطني العام الرامي إلى تحريك عجلة التنمية بمفهومها الجديد الذي صارت الخطابات الملكية المؤكدة علية متواترة منذ شهور.

وإذا كانت دعوات الملك سابقا تكون في إطار عام يدعو فيه كبرى المقاولات لتكون “مُقاولات مُواطنة” وغير “أنانية”، فإن تلكؤ البنوك تجاه دورها في تقديم التمويلات اللازمة للمقاولات وتبني واحتضان المبادرات الحرة والناشئة، جعل الخطاب هذه المرة واضحا وصريحا، واتجه رأسا لنقد “العقليات”، وذكر لفظ “العقلية” حين الحديث عن القطاع البنكي يعتبر في ميزان 2019 أقسى ما يمكن أن يسمعه “كبار” البنكيين”.

وبكل وضوح نقول أن الملك أشهر الورقة الصفراء على المتحكمين في القطاع البنكي، لعدم انخراطهم في الجهود الرسمية للدولة، رغم كون القطاع البنكي صار مشهودا له بالقوة على الصعيد الطني والإفريقي والدولي. ودعاه إلى هجرة العقلية القديمة التي تتمحور حول “الربع السريع والمضمون” وتحمل المسؤولية في تمويل المشاريع التنموية للمقاولات. “وخاصة من خلال تبسيط وتسهيل عملية الولوج للقروض، والانفتاح أكثر على أصحاب المقاولات الذاتية، وتمويل الشركات الصغرى والمتوسطة”. يقول العاهل المغربي :

“من المعروف أن جهود الدولة وحدها لا تكفي في هذا المجال. و هو ما يقتضي انخراط القطاع الخاص في عملية التنمية.

وأخص بالذكر هنا القطاع البنكي والمالي، الذي نعتبره حجر الزاوية، في كل عمل تنموي. فتنزيل ومواكبة المشاريع والقرارات، لا يقتصر فقط على توقيع العقود والاتفاقيات على الأوراق؛ وإنما هو عقد أخلاقي، قبل كل شيء، مصدره العقل والضمير. والمسؤولية مشتركة بين جميع الفاعلين المعنيين، وعلى كل طرف الوفاء بالتزاماته، والقيام بواجباته.

وهذا العقد لا يهم مؤسسات الدولة والمنتخبين فقط، وإنما يشمل أيضا القطاع الخاص، لاسيما مؤسسات التمويل، والقطاع البنكي.والمغرب يتوفر، والحمد لله، على قطاع بنكي، يتميز بالقوة والدينامية والمهنية، ويساهم في دعم صمود وتطور الاقتصاد الوطني. ويخضع النظام المالي المغربي لمراقبة مضبوطة، تختص بها هيآت وطنية مستقلة، ذات كفاءة عالية. وهو ما يعزز الثقة والمصداقية، التي يحظى بها القطاع البنكي، وطنيا وخارجيا. وقد بلغ درجة من التقدم، مكنته من الاستثمار في عدد من الدول الأجنبية، وخاصة بإفريقيا.

ورغم ذلك، فإنه لايزال يعطي أحيانا، انطباعا سلبيا، لعدد من الفئات، و كأنه يبحث فقط عن الربح السريع والمضمون. وهو ما يتجلى مثلا، في صعوبة ولوج المقاولين الشباب للقروض، وضعف مواكبة الخريجين، وإنشاء المقاولات الصغرى والمتوسطة.

أعرف جيدا أنه من الصعب تغيير بعض العقليات البنكية؛ كما سبق أن أكدت على ضرورة تغيير العقليات الإدارية، ووضع حد لبعض التصرفات، التي تعيق التنمية والاستثمار.

لذا، نحث القطاع البنكي الوطني على المزيد من الالتزام، والانخراط الإيجابي في دينامية التنمية، التي تعيشها بلادنا، لاسيما تمويل الاستثمار، ودعم الأنشطة المنتجة والمدرة للشغل و الدخل.

وفي هذا الإطار، ندعو الأبناك، إضافة إلى الدعم والتمويل الذي توفره للمقاولات الكبرى، لتعزيز دورها التنموي، وخاصة من خلال تبسيط وتسهيل عملية الولوج للقروض، والانفتاح أكثر على أصحاب المقاولات الذاتية، وتمويل الشركات الصغرى والمتوسطة.

طنجة  ب

error: Content is protected !!
إغلاق